عبد الملك الجويني
37
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومن لطيف ما يجب التعرض له : أنه إذا قال : " أصدقتكِ هذا العصير " ، فإذا الخمرُ مشوبةٌ بالماء ، فنعتبر عصيراً على قدرها . والجملة أنَّا نقدر تلك الشدة حلاوة ، إذ لو لم نفعل هذا ، فالعصير مجهول ، نص على ما ذكرتُه الصيدلاني . وعلى هذا قد لا يكون العصير من ذوات الأمثال ، فالرجوع إلى القيمة . 8388 - ووراء هذا غائلة ، وهي : أنه إن انقدح في الخمر والعصير ما ذكرناه ، [ فما ] ( 1 ) وجهه في الشاة والخنزير ، وأنه شاةٌ ترعى ؟ وكيف التقريب بين الشاة والخنزير ؟ فإن فُهِم إبدال الشدة بالحلاوة في الخمر ، وتقدير العصير ؛ فكيف السبيل في الشاة والخنزير ؟ وهذا وضَّح أنَّ الوجه : القطع بأنَّ الرجَوع إلى مهر المثل . فهذا منتهى ما أردنا أن نذكره في حقيقة القولين في أنَّ الصداق مضمون بالعقد [ أو ] ( 2 ) باليد . ورجع حاصل الكلام في الفوات الطارىء والفساد المقترن : أنَّ التقويم إن أمكن ، فقولان : أحدهما - أنَّ الرجوع إلى مهر المثل . والثاني - أنَّ الرجوع إلى القيمة . والحر مما يمكن تقدير تقويمه ، والمجهول لا يمكن تقويمه ، فإذا اضطررنا إلى إثبات عوض ، فلا طريق إلاَّ الرجوع إلى مهر المثل . وإن فرّعنا على أنَّ الصداق مضمون باليد [ ففي ] ( 3 ) الخمر والخنزير التردد الذي حكيناه . ولا خلاف أنَّ الشقص إذا أُثبت [ صداقاً ] ( 4 ) ، فالشفيع لا يأخذه بقيمته ، وإن رجعنا في التفاصيل التي ذكرناها إلى قيمة الصداق ؛ فإنَّ الشفيع أبداً يأخذ بعوض مقدر في مقابلة الشقص ، فبابه ينفصل عما [ نحن ] ( 5 ) فيه ، وهو بيِّن عند التأمل .
--> ( 1 ) في الأصل : فيما . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : في . ( 4 ) في الأصل : إصداقاً . ( 5 ) في الأصل : يختص .